إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

160

رسائل في دراية الحديث

العامّة إلاّ من قبيل الأحاديث الموقوفة . فإن قلت : لعلّ مقصود السيّد الأجلّ أنّ الموثّقات والحسان والقويّات التي في كتبهم وهي متّصفة بهذه الصفات عندنا من الصحاح عندهم . قلت : إنّ هذا ممّا لا سبيل إلى أن يصار إليه جدّاً ؛ لأنّه لا يوجد في كتبهم سند من الأسانيد متّصف بإحدى هذه الصفات عندنا ، والوجه ظاهر . فهذا كلّه بعد الإغضاء والإغماض عن شيء آخر ، وإلاّ فالأمر أوضح . وبيان ذلك : أنّهم وإن وسّعوا الدائرة في باب الصحيح من وجه إلاّ أنّهم قد ضيّقوها من وجه آخر ، أما ترى أنّهم قد أخذوا في حدّ الصحيح خلوّه عن الشذوذ والعلّة . وقد اعترف بذلك السيّد الأجلّ ، فمع هذا كيف تكون دائرة الصحّة متّسعة عندهم ؟ نعم يمكن حمل كلامه على الفرض والتقدير بمعنى أنّهم لو عدّوا أحاديثنا المرويّة عن حجج الله الطاهرين ( عليهم السلام ) من المسانيد المتّصلات ولم يقولوا بأنّها من الموقوفات ؛ لكانت الموثّقات والحسان والقويّات المذكورة في كتب أحاديثنا من الصحاح عند العامّة . هذا ، وأنت خبير بأنّ هذا ممّا لا فائدة فيه ، على أنّه ممّا لا يدفع الضّيم من قضيّة اعتبارهم في حدّ الصحيح الخلوّ من الشذوذ والعلّة . ثمّ أقول : نعم ما قيل في المقام من أنّ الخلاف في مجرّد الاصطلاح ، وإلاّ فقد تقبل العامّة الخبر الشاذّ والمعلّل ، ونحن لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح بحسب العوارض . الفائدة الثانية : في بيان أقسام طرق تحمّل الحديث ، ومجامعها سبعة أقسام ، وقيل : ثمانية على اختلاف في بعضها . الطريق الأوّل : السماع من لفظ الشيخ سواء كان إملاءً أو تحديثاً من غير إملاء ، وسواء كان من حفظه أو من كتاب .